الشيخ عباس القمي
205
منتهى الآمال في تواريخ النبي والآل ( ع )
( 1 ) الفصل الثالث في ذكر نبذة من حكمه ومواعظه ونصائحه عليه السّلام الأولى : قال عليه السّلام لحمران بن أعين : يا حمران أنظر من هو دونك في المقدرة ولا تنظر إلى من هو فوقك فانّ ذلك أقنع لك بما قسم اللّه لك وأحرى أن تستوجب الزيادة منه عز وجل ، واعلم إنّ العمل الدائم القليل على اليقين أفضل عند اللّه من العمل الكثير على غير يقين . واعلم انّه لا ورع أنفع من تجنّب محارم اللّه والكف عن أذى المؤمنين واغتيابهم ، ولا عيش أهنأ من حسن الخلق ، ولا مال أنفع من القناعة باليسير المجزئ ، ولا جهل أضرّ من العجب « 1 » . ( 2 ) الثانية : قال عليه السّلام : إن قدرت أن لا تخرج من بيتك فافعل وانّ عليك في خروجك أن لا تغتاب ولا تكذب ولا تحسد ولا ترائي ولا تتصنع ولا تداهن ، صومعة المسلم بيته يحبس فيه نفسه وبصره ولسانه وفرجه . . . « 2 » . ( 3 ) يقول المؤلف : قد رغّب عليه السّلام في كلامه هذا إلى الاعتزال والبعد عن الناس والانس باللّه ، واختلفت الروايات في باب الاعتزال فمنها تذمّه ومنها تمدحه ومنها تنسبه إلى الكراهة ومنها ترجّحه في بعض الأوقات والأزمان ، ونذكر الآن كلا القسمين .
--> ( 1 ) تحف العقول ، ص 267 - عنه البحار ، ج 78 ، ص 242 ، رقم 33 . ( 2 ) تحف العقول ، ص 264 .